الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

325

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

إن الإيمان بوجود محكمة العدل الإلهي تدفع الإنسان لأن : يتحرك ضميره ، تتيقظ نفسه من غفلتها الماكرة ، تحيى فيه روحية التقوى فيه ويتحسس عظم المسؤولية الملقاة على عاتقه ، فيبدأ بتشخيص وظائفه وتكاليفه الشرعية للقيام بها على أحسن وجه . وأساسا فإن شيوع الفساد في أي محيط يرجع إلى أمرين : ضعف التوجيه والمراقبة ، وفقدان القوة القضائية الرادعة ، فإذا خضعت أعمال الناس إلى توجيه مبرمج يقظ ، بالإضافة إلى توفر القوانين القضائية الصارمة لكل من يشذ عن جادة القانون ، فإن الفساد والاعتداء والطغيان والحال هذه يكاد ينعدم في ذلك المحيط . الحياة الدنيوية التي تفعم ببرنامج موجه إلى طريق الحق ، وقوة قضائية ساعية لرضوانه جل شأنه ، وعاملة على خدمة البشرية ، تدفع الإنسان لأن يدرك بوضوح مصاديق الهداية الإلهية ، ويشعر لذة حياته الروحية . فالإيمان بوجود من : لا يعزب عنه مثقال ذرة ( 1 ) ، والإيمان بحتمية " المعاد " الذي تصدقه الآية : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ( 2 ) ، فهكذا الإيمان كفيل بأن يخلق في الإنسان حالة التقوى التي هي بمثابة مركز للإشعاع الرباني على جميع أبعاد حياته . * * *

--> 1 - سبأ ، الآية 3 . 2 - الزلزلة ، الآية 7 - 8 .